أحاديث د.غراي

الرجال من المريخ و النساء من الزهرة

by JohnGray
My rating: 1 of 5 stars

كتابٌ سخيف بحقّ!

قرأته إلكترونياً لكثرة ما سمعت عنه والحقيقة أنه لا يستحق قراءة متأنية لأنه ليس أكثر من فكرة واحدة ممطوطة على مدى صفحات.

هل يعتقد الكاتب حقاً أن صورة الرجال والنساء التي طرحها في كتابه صورة واقعية حقيقية وقريبة إلى عالم اليوم؟ أم هل يقنعه فعلاً أن يسطّح توصيف الجنسين بطريقته الساذجة فتغدو المرأة محض كتلة من العواطف الثرثارة البعيدة عن التفكير العقلاني والتي تكتفي بتفريغ غضبها حتى “تظن” أن حميع مشاكلها قد حُلّت، وأن الرجال مخلوقات كهوف منعزلة ينبغي تحاشي نوبات “النكوص” لديها؟

تقول حكمة الجدات بأن على النساء التعامل مع رجالهن بحكمة وذكاء، وهذه الحكمة أكثر قيمة بمرات من منطق التحاشي البدائي وغير المفسر الذي يدعو الكاتب المرأة إلى اتباعه!
كيف يمكن لكتاب كهذا أن يكسب شعبية في عصر التفاهم بين الجنسين؟

يبدو وكأن موجة من التخلف المقنّع بقناع العلم تتخذ لها جمهوراً في المجتمع الغربي، بل وكأن قروناً من بديهيات العلم الإسلامي المتمكّن والدقيق والحريص، لم تعرف طريقها إلى العلوم الغربية الإنسانية بعد.

انظر إلى كمية الهراء والتبجح في كثير من كتب الشخصيات وتطوير الذات المترجمة، وستعرف ما أقصده: يكفي ان تعنّ لأحد هؤلاء الغربيين فكرة جزئية صغيرة وأن يجد لها بضعة أمثلة أو أن يدعّمها ببعض الأقوال حتى تغدو الحقيقة المطلقة التي يفسر بها كل ظواهر الكون، وكل حركات الفرد وسكناته منذ نشأة المعمورة.
لا يبدو أن الفيزيائيين أنفسهم في “معادلة كل شيء” كانوا على هذا القدر من التفاؤل!

كتابٌ سيء آخر.. وأسوأ ما فيه أنه يمهد الطريق لخرافات أخرى، وأن البحث عن كتب علمية رصينة، ومكتوبة بجهد وبعد بحث فعلي، يغدو يوماً بعد يوم مهمة صعبة.

لا ريب أن الأمم الغربية قد تقدمت بخطوات غير مسبوقة وغير معقولة في المجالات العلمية “الحقيقية”، لكن الناظر إلى المجالات الفكرية التي تسمح بالتنظير غير الممنهج والمفتقر إلى العناية المنطقية، لا يملك إلا أن يتعجب.

يبدو جليّاً أن أوروبا خلعت عنها الرداء الكنسي لكن إنسانها العادي لم يخلع عنه بعد حاجته إلى المسلّمات والإيمان، ويبدو أيضاً أنه كلما تقدم العلم التجريبي والرياضي خطوة تراجع العلم الإنساني خطوات.

أحمد الله كل مرة أنه وهبني نعمة الإيمان بدين روحاني وعقلي عظيم، ونجّاني من التخبط بين مذاهب أهل الأرض وأهوائهم.

يبدو ختاماً أن إنسان القرون الوسطى -المؤمن بالسحر والخرافة والحكم الجاهزة والتجارب الماورائية- لا يزال موجوداً في أوروبا وأمريكا وبلدان الماكرو والنانو تكنولوجيا كلها، وعندنا أيضاً بطبيعة الحال..

View all my reviews

الأوسمة: , , ,

6 تعليقات to “أحاديث د.غراي”

  1. ebtsamh Says:

    صبآح الخير .. أختي ..

    أول زيارة لمدونتك .. وإن شآء الله لا تكون الأخيرة ..

    كتاب الرجال من المريخ والنساء من الزهرة كتاب رائع في

    فهم العلاقه بين الجنسين وأعترف بأنه بسط الفكره لتتناسب مع كل

    المستويات المعرفية فخص الطريفين بخصائص لا توجد الا بكوكبين منفصلين

    لتوضيح الفكرة وطبيعة الاختلافات لا آكثر ..

    من الطبيعي تحاشي الانسان الغاضب بشكل عام وليس الرجل فقط والتعامل

    معه حين يهدأ والرجال متفاوتون في هذة النقطة من حيث مدة الغضب وسرعته

    بل أجزم بأن حتى النساء لا تستطيعين التعامل معهم وهم في حالة غضب الا

    بعد ان يهدأن ..

    عموما .. رأيك ونقدك موضع احترام عندي .. حتى وإن لم أتفق معك علية ..

    وكل عام وانتي بخير ..

    • wardshami Says:

      وأنتٍ بخير.
      ما عنيته أن الكتاب مبالغ فيه ومبسط بما يقرب إلى التسطيح.
      يميل الكاتب إلى فكرة العزلة عند الرجل حتى في غير حالات الغضب، وهو يدعو المرأة إلى عدم التدخل، اي إلى إيقاف التعامل إيقافاً تاماً.
      أنا لم أجد نفسي في النساء اللواتي وصفهن الكتاب، وأحسب أن نسبة كبيرة من النساء حولي لا تنطبق عليهن الصفات المضخّمة فيه.
      ولو كان الرجال حقاً كوصف الكاتب لهم فأنا زاهدة فيهم تماماً.
      الطريقة التي يطرحها المؤلف ليست برأيي الطريقة التي يتبعها الرجال العظماء والنساء العظيمات في علاقاتهم، فهو يطرح نمطاً محدداً ويعممه، فيما التعامل البشري ليس وصفة، وليس علاقة رياضية، ولا يحكمه قانون واحد شامل.
      ثم انظري إلى كمية الكتب التي استعمل فيها المؤلف تشبيه المريخ والزهرة هذا: لو كان يكتب سلسلة هزلية لفهمت الأمر، لكن ما الداعي لإقحام المجموعة الشمسية في كل كتاب عن التعامل بين الجنسين وكأن تشبيهه غدا ثابتاً من ثوابت الكون؟

      عموماً، رأيك أنتِ أيضاً محترم ومقدر عندي، ولولا اختلاف الأذواق لبارت السلع.

      وعيدكِ مبارك مجدداً.🙂

  2. un2122 Says:

    إقتباس:

    انظر إلى كمية الهراء والتبجح في كثير من كتب الشخصيات وتطوير الذات المترجمة، وستعرف ما أقصده: يكفي ان تعنّ لأحد هؤلاء الغربيين فكرة جزئية صغيرة وأن يجد لها بضعة أمثلة أو أن يدعّمها ببعض الأقوال حتى تغدو الحقيقة المطلقة التي يفسر بها كل ظواهر الكون، وكل حركات الفرد وسكناته منذ نشأة المعمورة.

    أقول صدقت وكلامك صحيح ….. من المؤسف أن نرى هوس الكثير بهذه الكتب وخصوصا المترجمة منها والتي هي إعلامية تجارية بالدرجة الأولى وليست علمية محكمة وهي تخدع القراء بالتصميم والشعارات والتعليقات التي على أغلفتها مثل الأكثر مبيعا في أمريكا …. إلخ
    أما أنا فلا أثق بالمنتجات الغربية في تطوير الذات لفشلهم وأرى أن القرآن والسنة وسير العظماء والتراث العربي من شعر ونثر وكتب العباقرة مثل ابن القيم وغيره كافية لتطوير الذات إلى أقصى حد

    إقتباس :
    يبدو وكأن موجة من التخلف المقنّع بقناع العلم تتخذ لها جمهوراً في المجتمع الغربي، بل وكأن قروناً من بديهيات العلم الإسلامي المتمكّن والدقيق والحريص، لم تعرف طريقها إلى العلوم الغربية الإنسانية بعد

    أقول نعم هذا صحيح تماما والدليل ما يطبقونه من أفكار ومباديء حول الإنسان تدل على أنهم يخدعون أنفسهم بأنفسهم .
    إن الإنسان لا يستطيع أن يضع لنفسه نظاما شاملا بعقله القاصر ولو حاول فلا بد أن يحدث تضارب وقصور في نظامه والطريق الوحيد الصحيح للنظام الشامل والسليم في التعامل مع الإنسان هو ذلك النظام الذي وضعه الله جل وعلا فهو الذي خلق الإنسان وهو أدرى بما ينفعه وما يضره
    ولن يعلم الغرب ذلك لأنهم يأسوا من دينهم في إدارة حياتهم فوضعوا دينهم جانبا وتحولوا للعلمانية وآمنوا فقط بالعقل والتجربة .

    شكرا لك
    وكل عام وأنت وبخير

  3. طارق الشدي Says:

    انظر إلى كمية الهراء والتبجح في كثير من كتب الشخصيات وتطوير الذات المترجمة، وستعرف ما أقصده: يكفي ان تعنّ لأحد هؤلاء الغربيين فكرة جزئية صغيرة وأن يجد لها بضعة أمثلة أو أن يدعّمها ببعض الأقوال حتى تغدو الحقيقة المطلقة التي يفسر بها كل ظواهر الكون، وكل حركات الفرد وسكناته منذ نشأة المعمورة.

    أصبت كبد الحقيقه
    كان يجول في خاطري منذ زمن لكني لم أكن أتجرأ على على إظهاره في ضل الموجة المحمومه لتلقي الكتب الغربيه …!

  4. Amine Khan Says:

    شكرا لك على هذه التدوينة
    أنا من قراء كتب و مدونات التنمية الذاتية، وأشاطرك الرّأي فيما يخصّ البعض من الكتابات السخيفة التي تغزو الأسواق. و أشكرك على أمانتك فيما يخص انتشار الخرافة حتى في بلداننا.
    في رأيي الاستفادة من هذه الكتب ممكنة بشروط
    أولا أن يكون منهج الكتاب ملائما للموضوع، كما تفضلت في التدوينة. فلا بأس في نظري أن يعتمد المنهج التجريبي في مسائل تنظيم الوقت والأولويات.. ولكن ليس في مجال الصحة النفسية أو التغذية
    ثانيا أن يكون الكاتب صاحب معرفة و خبرة معترف بهما و ليس مجرد صحافي فاشل وجد فكرة “بست سيلر”
    ثالثا أن يتعامل القارئ مع الأفكار التي تقدم إليه بروح نقدية وأن ينتقي منها ما يلائم وضعه الشخصي الراهن و محيطه و قيمه.
    و هذا الشرط الأخير هو الأهم في نظري، و هو سلاحنا ضد المدّ المتواصل من “المنتجات الثقافية” الرديئة

  5. قلب إسلامي Says:

    اقتباس : لا ريب أن الأمم الغربية قد تقدمت بخطوات غير مسبوقة وغير معقولة في المجالات العلمية “الحقيقية”، لكن الناظر إلى المجالات الفكرية التي تسمح بالتنظير غير الممنهج والمفتقر إلى العناية المنطقية، لا يملك إلا أن يتعجب.

    أتفق معك تماماً في هذا المجال … ولعلك أعدت إلى ذهني مقالة نشرت في مجلة ( العربي ) للدكتور محمد كامل ضاهر بعنوان : الإسلام والمسلمون وتحديات القرن الواحد والعشرين … ويحكي فيها عن هذا التقدم العلمي والتراجع الفكري والروحي الذي يعيشه الغرب … ونحن هنا لا نثبت أفضليتنا على الغرب … ولكن أعتقد أن لدينا اسساً فكرية وروحية عظيمة أرساها الإسلام وهجرناها … بالنسبة لي … أتبنى روحانيات الشرق وعلمية الغرب …

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: