ضياع ديني..صرخة المسلمين في الغرب

2011/09/14

تنقسم هذه التدوينة إلى جزءين، الأول يحوي قراءتي للكتاب، والثاني يحتوي على نبذة عن الكتاب إضافة إلى رابط للمزيد من القراءات على غودريدز.

~~~

كتاب مؤلم ومربك ومحبط.

أشعر بأن الانطباع الذي خرجت به من تجربة القراءة مختلف تماماً عما ظننت أنني سأحصل عليه قبلها.

أصعب ما خرجت به من الكتاب هو الإحساس بالذنب، والمسؤولية، والسخط على المسلمين المتنطعين الذين يخرجون أجيال المسلمين الأمريكية الجديدة من دينها وهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً.
وما يزيد الطين بلة ما يطالعك في المواقع الإسلامية الأجنبية، من انشغال بالقشور أو المواضيع الجانبية، فيما المسلمون في الغرب يشككون في أصول دينهم!

أحد المواقع الإسلامية باللغة الإنكليزية، يورد من ضمن المواضيع التعريفية عن الإسلام موضوعاً عن الجن، وآخر لا يورد في مواضيعه عن مكانة المرأة في الإسلام إلا ثلاثة مواضيع، ليس فيها موضوع متكامل واحد، وأحدها يتكلم عن صوت المرأة، هل هو عورة أم لا؟!

أتساءل عن ردة فعل المواطن الامريكي حين يفكر بالتعرف إلى الإسلام فيدخل إلى غوغل، ومنه إلى هذا الموقع الذي يتصدر الصفحة الأولى من نتائج البحث ومنه إلى موضوع: هل يستطيع الجن اختراق الجدران؟

بعيداً عن الفقرتين الأخيرتين، وهما منطلقتان من تجربة شخصية، نجد الكتاب يعرض أموراً أعقد وأشد وطأة من ذلك، ولا يسع المرء إلا أن يتفطر كمداً وهماً على الانسلاخ الهائل لأجيال المسلمين الشابة عن قيمها وعن أسئلتها الحائرة التي لا تجد من يجيب عليها إلا بالصد والترهيب، ما يقودها في النهاية إلى حياة مشتتة مذبذبة أو إلى إلحاد كامل.

هذا الكتاب يطرح على عاتق المسلمين الشرقيين مسؤولية كبيرة، وبرغم أنني لم أكن مرتاحة تماماً لكل توجهات الكاتب وأفكاره، فإنني لا أنكر أنه يقف وحيداً في مواجهة الريح، وأن الدور الذي يقوم به بالرد على التساؤلات المتكررة والمقلقة للشباب المسلم أو الذي يقف على الحد بين الإسلام وما سواه، دور هائل عظيم.

ما أراه أن من واجب المسلمين الذين عاشوا وتربوا في مجتمعات إسلامية، أن يقوموا بدورهم تجاه إخوانهم في الغرب، لا بالطريقة المعتادة نفسها التي جعلت مئات الآلاف من الشباب الغربي المسلم ينسلخ تمام الانسلاخ عن المسجد في خطوة سابقة لانسلاخه النهائي عن دينه، لكن بطريقة أكثر وعياً ونضجاً وحكمة، طريقةٍ تحافظ على الثوابت، وتُخضِع للتقييم كل عائق ثقافي أو عنصري ألصق بالإسلام زوراً على أنه ركن أصيل فيه.

أذكر أن أحد الأساتذة الأفاضل في كلية الشريعة حدثنا مرة عن غربية أرادت أن تسلم، فاتصلت بالمركز الإسلامي في بلدها، وأعربت عن رغبتها للقائمين عليه، فما كان ممن رد على اتصالها إلا أن قال: هل لديك مفرش طاولة يا سيدتي؟
أجابت السيدة مستغربة بالإيجاب.
طلب منها الرجل حينذاك أن تلتحف بالمفرش وتأتي إلى المركز.
وكما كان متوقعاً ضربت السيدة صفحاً عن الموضوع برمته.
بعد سنوات، أتيح لها أن تتعرف إلى الإسلام من جديد، هذه المرة بطريقة أكثر رقياً وحكمة، وأشهرت السيدة إسلامها.

هذه القصة هي شاهد فقط على طريقة التعامل المنفرة التي ينتهجها الكثير من القيّمين على المراكز الإسلامية في أمريكا، والكتاب يعج بكثير من الأمثلة التي تدلل على ذلك، وتصف الفجوة بين المجتمع الأمريكي وبين مجتمع المسجد الذي تعد ثقافة التمييز ضد النساء من أبرز مميزاته.

لست نادمة على قراءة هذا الكتاب، لكنه ولَّد لديّ كرباً عظيماً لا أدري سبيل الخلاص منه.

والمؤكد أنني بإذن الله سأسعى لاقتناء كتابَي المؤلف الآخرين وقراءتهما.

تحديث1: نسيت القول أن طريقة قراءة المؤلف للآيات جعلتني أشعر وكأنني أقرأها للمرة الأولى، وصفه للقرآن وتفاعله مع خطابه، يجبرك على التفكير في مدى جدية تفاعلك السابق مع القرآن.

 

نبذة عن الكتاب من موقع غودريدز:

يبحث جيفري لانگ خلال هذا الكتاب في انسلاخ الأكثرية الساحقة من المسلمين الأمريكيين الذين نشؤوا في الوطن، عن المساجد ونفورهم منها.

يسوي المؤلف في كتابه هذا كثيرًا من التساؤلات التي طرحها عليه أمريكيون من أبوين مسلمين، وأمريكيون اعتنقوا الإسلام منذ صدور كتابه “حتى الملائكة تسأل” عام 1994م.

ويؤكد أنه لا بد للمؤسسة في أمريكا أن يكون لديها رغبة في الإصغاء إلى شكوك وشكاوى الساخطين على الإسلام وغير الموالين له. وهذا يستدعي الانخراط في مناقشات مفتوحة حول قضايا لا يرتاح لها كثيرون من أبناء الجالية الإسلامية، ويجزم أن الحوار المفتوح سيكون أجدى وأنفع للمسلمين الأمريكيين الشباب الذين يتصارعون مع عقيدتهم، أكثر من المناقشات المغلقة والنمطية المألوفة، وأجدى كذلك من عدم إجراء هذه المناقشات أصلاً.

ولهذا السبب يشعر أنه من المهم، بل من المفيد أن يكون المرء صريحًا وموضوعيًا وألا يتحاشى الجدل والمناظرات؛ لأن تقرير حالة ما ضد موقف معين أو معه بصورة غير ملائمة ولا وافية، خصوصًا عندما يكون الأمر متعلقًا بتحدي التقاليد والأعراف، لا يسفر إلا عن مزيد من إبعاد المرتابين وتنفيرهم.

بالإضافة إلى ما أجراه المؤلف من تمحيص لقضايا الحكمة الإلهية من السماح بوجود الشر، وصحة الحديث النبوي الشريف، والممارسات التجريدية ضمن الجالية المسلمة الأمريكية فقد ضمن كتابه شهادات وأدلة وتحقيقات واستقصاءات مما يجعل هذا الكتاب مفعمًا بالثقافة.

لمزيد من القرءات حول الكتاب: هنا.

جيفري لانغ هو بروفسور الرياضيات في جامعة كانساس، كتب مجموعة من المذكرات حول اعتناقه الإسلام.

قراءات سريعة – ج1

2011/09/08

لم أنشر تدوينة جديدة منذ وقت طويل، وذلك يعود بشكل أساسي إلى انشغالي الدائم بالدراسة (والعمل مؤخراً)، غير أن القراءة ما زالت تلتهم حصة جيدة من وقتي وما زلت أكتب بعض المراجعات وأؤرشف قراءاتي على Goodreads.

يتسم غودريدز بالبساطة والجمال، ويوفر الكثير من الإمكانيات لتبويب كتبك وترتيبها كما يوفر مجتمعاً من القراء تتبادل معه الآراء والأفكار.

ولبساطته وحيويته، ولأنه لا يتطلب جهداً كبيراً في التعامل معه، رجحت كفته على المدونة في الشهور السابقة، ونشأ لدي كمية لا بأس بها من مراجعات الكتب التي لا تعتبر تدوينات حقيقية لكنها تحتوي جانباً جيداً  من رأيي حول الكتب. وهكذا فكرت، لم لا أطلق سلسلة من التدوينات بعنوان “قراءات سريعة” أدرج فيها كل مرة عدداً من الكتب مع النبذات التي كتبتها حولها؟

الفكرة قديمة ولكنني لم أشرع في تنفيذها جدياً إلا الآن.

وعلى بركة الله، الجزء الأول من “قراءات سريعة”:

الكتاب الأول: رجال بيض أغبياء

رجال بيض أغبياء

مايكل موور

الدار العربية للعلوم ناشرون

كتاب آخر يبرز الوجه القبيح لأمريكا، الوجه المتغضن المرعب والمتجهم، العابس في وجوه الأمريكيين أنفسهم.
كتاب آخر يقدم السياسة كما هي: لعبة من المكائد والكذب والمداهنة والخداع، والجماهيرُ جماعاتٌ تقودها نخبة متسلطة لا تسعى إلا وراء مصالحها.
ديمقراطية أميركا – كما يبدو – ديمقراطية النخب فقط: عمليات الخداع الانتخابية والرشاوى العملاقة وسحق الضعفاء، لا تختلف بشيء عن مثيلاتها في الدول الأقل “تحضراً” بل تفوقها لامعقولية وقسوة، لأنها تجري بكل صفاقة في معقل “الديمقراطية” في العالم، ومنفذوها غير آبهين بأي رد فعل قد تحدثه أعمالهم.
كثير من الحقائق في الكتاب صادمة ومخيفة: الدولة التي تقود العالم وتفرض نمطها عليه، ينخرها السوس من الداخل، وتتدنى إلى مستويات غير مسبوقة من الخسة والدناءة على أرفع المستويات.
هذا الكتاب حكاية البلد الذي لم ينتخب رئيسه، وحكاية الرئيس الذي استولى مع شلته البهلوانية على عرش أمريكا، ومعه استولى على حكم العالم، والعالم في أمريكا وخارجها يتفرج!

الكتاب الثاني: بيت الطاعة

بيت الطاعة

منيرة السبيعي

الدار العربية للعلوم ناشرون

الحقيقة أن الكتاب لم يعجبني، فهو أشبه بفلم توثيقي طويل لواقع لا تستطيع تغييره.
ما ناقشته الكاتبة في روايتها معروف ومتكرر، وقرار الانعتاق الذي اتخذته بطلة الرواية في نهايتها، هو قرار فردي أولاً فيما الرواية تغص بآراء المجتمع التي تجرمه أو تعتبره رغم صوابيته غير عقلاني، وهو كان نتيجة لصدفة ثانياً بحيث أن الرواية كان يمكن لها أن تسلك منعطفاً مختلفاً تماماً لولاه.
أضف إلى ذلك أن الرواية كانت تتخذ من نموذج طرفي بطلاً لها، لم يكن الزوج في هذه القصة النمط العادي الذي يريد الزواج مجدداً، ولم تكن الزوجة النمط الي لا يطاق من الزوجات، كان لدينا زوج سكير وزير نساء، وزوجة عفيفة ومثقفة وجميلة وبنت ناس، لكن الرواية تستمر في عرض “العلاك” الذي يلوكه المجتمع، والذي يصيبني بالغثيان.
خلاصة القول أن الرواية -إن كانت تريد أن تغير واقعاً- فلا أظنها فعلت، أما إن كانت تريد توصيف هذا الواقع فقد أفلحت في ذلك.
المشكلة فقط في أن هذا الواقع معروف ومفهوم ومنتشر، وبغير تغيير العقلية التي تقف وراءه، عقلية التمييز غير المنطقي وغير الديني في تحمل الخطأ بين الرجل والمرأة، عقلية “ظل راجل ولا ظل حيطة”، عقلية أن المرأة تؤخذ بالشبهة أما الرجل فلا يضيره ما فعل لأنه رجل، أقول بغير تغيير هذه العقلية لا مجال لتغيير هذا الواقع.

تحرر الأفراد ربما يحرك الماء الساكن، لكنه لن يجعل النهر يسير.

الكتاب الثالث: قرارات قاتلة.

قرارات قاتلة

كاثي رايكس

الدار العربية للعلوم ناشرون

رواية تحكي عن العالم المرعب لحرب العصابات في كندا.
لم أجدها مشوقة بشكل خاص، لكن سحرها يكمن في واقعيتها وتفاصيلها والوجه الآخر الذي تقدمه للقارئ عن كندا.

الكتاب الرابع: عصر الخلافة الراشدة

عصر الخلافة الراشدة

أكرم ضياء العمري

العبيكان

جميل في اختصاره ودقته وتقسيمه.
والأجمل أنك تجد فيه معلومات يكلفك البحث عنها وقتاً وترتيبها جهداً، تجدها جاهزة منظمة.
يصلح للمقررات الدراسية أكثر من القراءة الحرة.

في قلب المملكة

2010/12/24

كُتبت هذه القراءة بعد انتهائي من كتاب حياتي في السعودية مباشرة، أي في الخامس من آب 2010 لكنني آثرت الاحتفاظ بها بعض الوقت قبل أن أنشرها، لأنني أحسست أن موضوع الرؤية الغربية لكتاب كارمن لم يعالج بما فيه الكفاية، واهتديت في ما بعد إلى فكرة بحث هذه الرؤية تفصيلاً في جزء ثان من هذه التدوينة بالاعتماد على التعليقات التي أوردها قراء موقع غودريدز الغربيون على الكتاب.
ورغم مرور شهور عديدة منذ كتابة التدوينة، فإنها لم تتلق إلا تعديلاً طفيفاً قبل نشرها اليوم، لذا يمكن القول أنها انطباعي المباشر والتلقائي عن الكتاب.
في ما يلي نص ما كتبت في الخامس من آب:

إنها صدمة رؤية سعودية السبعينات بعيون غربية.

صدمة رؤية جدة المحرِقة بمنظار يبعث البرد في الأوصال، صدمة رؤية القيم الإسلامية وقد أسيء فهمها.. من الطرفين.

كتاب كارمن بن لادن ليس كشفاً للحجاب عن تاريخ أسامة بن لادن العائلي فالحق أنه لا يُذكر في الكتاب إلا مرات قليلة، والكتاب، وإن كان كما يبدو محاولة لتفسير الموقف الحقيقي لكارمن وبناتها من أحداث سبتمبر، ودفعاً للشبهات عنهن، إلا أنه ليس بأي حال مكرساً للغوص في دقائق الحادث أو تفسيراته أو خلفياته.

الكتاب يغوص فعلياً في الوجه الذي رأته كارمن من حياة عائلة سعودية ثرية كوّنها رجل تزوج اثنتين وعشرين مرة، وأنجب 54 ولداً ما بين بنت وصبي، كان أسامة واحداً منهم. غير أن الشخصية التي تفوق أسامة أهمية في السيرة الذاتية التي يعرضها الكتاب هي “يسلم”، الأخ العاشر في الترتيب، ذو الذكاء المتوقد والبصيرة المالية، الفتى التي كانت أمه – كوالدة المؤلفة – فارسية، الرجل الذي أحب كارمن وتزوجها.

وبزواجهما في جدة يبدأ الوصف السوداوي لحياة متشحة بالسواد: قبلية وخلافات عائلية دفينة لا تخرج للنور، وصراع على السلطة ومكائد، وروابط أسرية تظل قائمة رغم كل المشاكل، وشركة عملاقة تُدار بغير حنكة بعد وفاة مؤسسها، وفوضى حارّة لامنطقية وكئيبة.

كانت حياة النساء التي وصفتها كارمن مؤلمة، حلمت المؤلفة مع تباشير التغيير النفطي بتطور ينتشل البلاد من صحراويتها وبداوتها، لكن رحى التغيير لم تدر غير فترة وجيزة وجاءت الثورة الإيرانية لتحطم كل أحلامها، فقد عادت البلاد عودة عنيفة سنواتٍ إلى الوراء، وبدأت مخاوف المؤلفة على بناتها بالتبلور.

ماذا لو زُوّجن ضد إرادتهن؟ ماذا لو أدت التربية المتحررة التي تُقدّمها إليهن إلى صدامهن مع المجتمع حولهن؟ ماذا لو طُلِّقت وحرمت من رؤيتهن كالكثيرات من النساء اللواتي رأتهن؟

هذه الأسئلة وغيرها، وبعض القلاقل العائلية المدمرة أدت إلى فرار الكاتبة ببناتها خارج السعودية، لتنشأ تجاهها معركة قضائية هائلة استمرت سنوات، وليتم تجاهل الفتيات من عائلتهن بل من أقرب الرجال إليهن: أبيهن.

في الكتاب الكثير مما يترك قارئه في حال مريرة من الصدمة، أخطاء واضحة في العقلية وفي طريقة التعامل، وصورة إسلامية منفّرة بعيدة الشبه بالفكرة التي أحملها عن الإسلام وعن حياة المرأة.

لقد عاشت المؤلفة في بيئة إسلامية خالصة، وزارت البيت الحرام واعتمرت وأحست أمام الكعبة برهبة روحية عميقة، لكن الصورة التي انطبعت في ذهنها عن الإسلام شائهة بشعة.

أقدّر مسألة أنها امرأة أوروبية وأنه من كان هذا حاله فليس من الطبيعي أن يتأقلم مع بيئة السعودية، وأنه لا بد من وضع هذه المسألة بالحسبان عند النظر إلى الكتاب، فالموضوعية ليست الصفة المثلى لهذا النوع من لقاء الحضارات. لكنني لم أستطع منع نفسي من التفكير في حال القراء الأجانب: أيّ صورة مشوهة سقيمة ومنفرة سيحملونها عن السعودية؟ غضوا النظر عن السعودية لبعض الوقت: أي صورة مشوهة سيحملون عن الإسلام؟ هل سيصمد بعد قراءتهم الكتاب أي حديث عن مكانة المرأة في الإسلام حين يرون الطريقة التي عاشت بها نساء جدة في سبعينات القرن المنصرم؟

طوال قراءتي، كنت أقارن الحياة الخاملة والقاسية والثانوية لهؤلاء النسوة بحياة الصحابيات والتابعيات المليئة بالكفاح، والواقع أنني وجدت بين التصوّرين بوناً شاسعاً، وطفقت أفكر: ماذا لو عُمِّم النموذج السلبي هذا على نساء الأرض؟

النقطة التي أثارت حنقي وعَجَبي أكثر من غيرها في الكتاب، هي تلك المتعلقة بالانفصام الكامل بين الحياتين اللتين تعيشهما الأسر الثرية داخل وخارج السعودية. يتساءل المرء: هل مظاهر التدين المفرط لدى هذه الأسر لا تتجاوز عتبة الشكل الخارجي؟ وهل من السهل بمكان أن تُخلع العباءات في الطائرة وتنقلب الحياة مئة وثمانين درجة عند عتبة المطار الغربي، لتبدأ حياة منفلتة لا تشبه في قريب او بعيد نمط الحياة الذي تعيشه هذه الأسر في السعودية؟

كارمن بن لادن تحدثت عن السعودية التي عاشتها ورأتها، لقد احتملت هذه المرأة اختلافاً شاسعاً بين بيئتين وحياتين، وصمدت لسنوات قرب زوجها وأسرتها الصغيرة في مجتمع خانق لم تألفه، تعلمت كيف تراعي العادات والتقاليد وكيف تبني لنفسها فسحة مورقة في صحراء تجهلها، وبغض النظر عن مقدار موافقتي وموافقة القارئ لكلامها، وبغض النظر عن التعليقات التي لا بد منها على بعض الأمور التي أورَدَتها، فالواضح أنها لم تدرك في رحلة ابتعادها الطويلة عن المملكة أن البلد قد تغير بالفعل، فالصفات التي ذكرتها والمشاهد التي شاهدتها قد تبدلت إلى واقع اكثر إشراقاً، والنساء على الأقل غدون يرتدن الجامعات ويقرأن أحدث الإصدارات العالمية ، ويساهمن في نهضة موطنهن.

ملاحظة اخيرة: لا أرغب في أن افسح المجال للتهجم على السعودية أو على الكاتبة، ولا أرغب أيضاً في أن يصبح هذا المكان ساحة للأخذ والرد أو مناقشة الخلافات.

شبكة الإنترنت مليئة بالمساحات التي تسمح لكل امرئ أن يناقش القضية التي يريدها بالطريقة التي يريدها، باللطف أو بالعنف – وهو الأعم الأغلب-.

أريد لهذه المدونة أن تكون مساحة هادئة لإبراز رأيي الخاص، لذا ارتأيت أن أستبق الأمور وأن أطلب من القراء الكرام مع بالغ الاحترام عدم التعليق على هذه التدوينة.

عذراً لكل من كان يملك إضافة لم يستطع إيرادها أو رأياً لطيفاً لم يستطع المشاركة به، أحاول الحصول على بعض الحرية المنضبطة في مدونتي، وإن كان لا بد من إيصال إحدى أفكاركم يمكنكم استخدام البريد الإلكتروني للمدونة.

أحاديث د.غراي

2010/11/15

الرجال من المريخ و النساء من الزهرة

by JohnGray
My rating: 1 of 5 stars

كتابٌ سخيف بحقّ!

قرأته إلكترونياً لكثرة ما سمعت عنه والحقيقة أنه لا يستحق قراءة متأنية لأنه ليس أكثر من فكرة واحدة ممطوطة على مدى صفحات.

هل يعتقد الكاتب حقاً أن صورة الرجال والنساء التي طرحها في كتابه صورة واقعية حقيقية وقريبة إلى عالم اليوم؟ أم هل يقنعه فعلاً أن يسطّح توصيف الجنسين بطريقته الساذجة فتغدو المرأة محض كتلة من العواطف الثرثارة البعيدة عن التفكير العقلاني والتي تكتفي بتفريغ غضبها حتى “تظن” أن حميع مشاكلها قد حُلّت، وأن الرجال مخلوقات كهوف منعزلة ينبغي تحاشي نوبات “النكوص” لديها؟

تقول حكمة الجدات بأن على النساء التعامل مع رجالهن بحكمة وذكاء، وهذه الحكمة أكثر قيمة بمرات من منطق التحاشي البدائي وغير المفسر الذي يدعو الكاتب المرأة إلى اتباعه!
كيف يمكن لكتاب كهذا أن يكسب شعبية في عصر التفاهم بين الجنسين؟

يبدو وكأن موجة من التخلف المقنّع بقناع العلم تتخذ لها جمهوراً في المجتمع الغربي، بل وكأن قروناً من بديهيات العلم الإسلامي المتمكّن والدقيق والحريص، لم تعرف طريقها إلى العلوم الغربية الإنسانية بعد.

انظر إلى كمية الهراء والتبجح في كثير من كتب الشخصيات وتطوير الذات المترجمة، وستعرف ما أقصده: يكفي ان تعنّ لأحد هؤلاء الغربيين فكرة جزئية صغيرة وأن يجد لها بضعة أمثلة أو أن يدعّمها ببعض الأقوال حتى تغدو الحقيقة المطلقة التي يفسر بها كل ظواهر الكون، وكل حركات الفرد وسكناته منذ نشأة المعمورة.
لا يبدو أن الفيزيائيين أنفسهم في “معادلة كل شيء” كانوا على هذا القدر من التفاؤل!

كتابٌ سيء آخر.. وأسوأ ما فيه أنه يمهد الطريق لخرافات أخرى، وأن البحث عن كتب علمية رصينة، ومكتوبة بجهد وبعد بحث فعلي، يغدو يوماً بعد يوم مهمة صعبة.

لا ريب أن الأمم الغربية قد تقدمت بخطوات غير مسبوقة وغير معقولة في المجالات العلمية “الحقيقية”، لكن الناظر إلى المجالات الفكرية التي تسمح بالتنظير غير الممنهج والمفتقر إلى العناية المنطقية، لا يملك إلا أن يتعجب.

يبدو جليّاً أن أوروبا خلعت عنها الرداء الكنسي لكن إنسانها العادي لم يخلع عنه بعد حاجته إلى المسلّمات والإيمان، ويبدو أيضاً أنه كلما تقدم العلم التجريبي والرياضي خطوة تراجع العلم الإنساني خطوات.

أحمد الله كل مرة أنه وهبني نعمة الإيمان بدين روحاني وعقلي عظيم، ونجّاني من التخبط بين مذاهب أهل الأرض وأهوائهم.

يبدو ختاماً أن إنسان القرون الوسطى -المؤمن بالسحر والخرافة والحكم الجاهزة والتجارب الماورائية- لا يزال موجوداً في أوروبا وأمريكا وبلدان الماكرو والنانو تكنولوجيا كلها، وعندنا أيضاً بطبيعة الحال..

View all my reviews

في معرض الكتاب الإسلامي

2010/09/14

المعرض من الداخل

 

قصدت في الثاني والعشرين من آب في رمضان الماضي – أعاده الله علينا باليمن والإيمان- معرض الكتاب الإسلامي الذي أقيم في بهو الجامع المنصوري الكبير بعد ترميمه.

كنت قد رأيت إعلاناً عنه في الطريق وعزمت على زيارته لشراء تاريخ الطبري، وفي نيتي أنني لن أتجاوز مجلدات الطبري وسأغض طرفي عن كل ما يناديني من كتب أخرى.

صورة للعنوان الذي "اقتنصته" على لوحة الإعلانات

التطبيق – للأسف – مختلف عن التنظير، وما حصل أنني لم أجد تاريخ الطبري، فوعد مسؤول المكتبة بإحضاره في اليوم التالي، ولما كنت قد استسلمت في طريقي إلى المعرض لفكرة إكمال سلسلة الغزالي لدي، فقد تركت لنفسي حرية التجول في المعرض.

واجهة بهو الجامع المنصوري الكبير

 

والنتيجة كانت أنني لم أخرج بالطبري ولا بالغزالي، وإنما بسبعة كتب أخرى، بلغت قيمتها 35 ألف ليرة لبنانية اي ما يعادل 23 دولاراً أمريكياً أو 88 ريالاً سعودياً.

قصدت المكتبة بعد يومين، وكان تاريخ الطبري موجوداً في ستة مجلدات، بسعر جميل جداً🙂 50 ألف ليرة لبنانية، وهو ما يعادل 33 دولاراً أو 125 ريالاً سعودياً.

في ما يلي الكتب التي اقتنيتها:

أقرأ باقي الموضوع »

أن تُغلق ذهنك على كتاب!

2010/09/10

كل عام وجميع القراء بخير من الله وأمن وبركة.

وتقبل الله طاعاتكم وصيامكم وقيامكم وأثابكم بفضله وكرمه.

تدوينتي هذه ستكون إجابة على سؤال من قبل أحد القراء الكرام، ويتمحور السؤال حول الطريقة المثلى لقراءة كتاب بحيث لا يتبخر ما قرأه المرء في اللحظة التي يغلق فيها دفتي الكتاب.

والحق أن سؤالاً كهذا مهم وجوهري، ليس لأنه يدل على الحرص والرغبة في تجنب  تضييع المكتسبات الفكرية الثمينة فقط، بل لأنه يكاد يكون هاجساً لدى جميع القراء على اختلاف أذواقهم ومشاربهم وانتماءاتهم.

ما ينبغي أن أنبه إليه قبل أن أجيب على السؤال أنني أنا نفسي لا أسلم من علة نسيان تفاصيل الكتاب بحيث لا يبقى منه في رأسي سوى خطوطه العريضة، وأحياناً ما دون ذلك. لا تعني قراءتي لمئات الكتب أن عقلي قادر على الاحتفاظ الفعلي بصفحات هذه الكتب مرتبة ومؤرشفة وجاهزة للاستخدام، فكاتبة هذه السطور – كما سائل السؤال- تعاني من علة القراءة السريعة والنسيان السريع، تصديقاً للمثل القائل: “ما يأتي سريعاً يذهب سريعاً”.

والشاهد على علة النسيان هذه أنني بعد أيام معدودة من قراءتي روايةَ ملائكة وشياطين لدان براون – وهي رواية جميلة بمناسبة الحديث عنها- كنت جالسة مع والدي وتطرّق بنا الحديث إلى موضوع “محامي الشيطان”*.

أقرأ باقي الموضوع »

مصر والجزائر و ويكيبيديا !

2010/08/21

منذ أشهر، استفاق الشقيقان على صراع، واضطرمت القلوب بغضبٍ آثم، واكتسحَ الشارعَ جنونٌ كرويّ!

يومذاك لم أعلق. ورغم أن الجرائد المحليّة نفسها أفردت أعمدتها الأسبوعية للتعليق الساخط على الحدث، فقد التزمت الصمت.

ولو أنني تحدثت ذلك الحين، ما كانت كلماتي لتضيف شيئاً فالخطب وقع.

أتحدث عن مصر والجزائر، وعن الترّهات السقيمة التي لوّنت العرب بمزيد من التفاهة الرنّانة.

لا أدعي أنني عليمة بتفاصيل الوقائع، فالحقيقة أنني لم أتابع سوى العناوين العريضة اللاهبة، وبعض المقالات الموغلة  في المحلية التي كانت تعليقاً على الخيبة بمصر العروبة وجزائر المليون شهيد أكثر من كونها عرضاً لما حدث.

والحقيقة أيضاً أنني تحاشيت طويلاً كل ما من شأنه أن يضيف إلى معلوماتي الهزيلة حول الموضوع شيئاً.

اختبأت من مواضيع النت التي كانت تنتشر كالفطريات في جسد الشاشة، واختبأت من مقالات الجرائد ومن حوارات الناس، ومن التعليقات المتسرعة المتحيّزة هنا وهناك. لم أرد أن أتمركز في أحد المعسكرين ولم أرد أن أتكلم في وقت ما تزال فيه المشاعر مضطربة ومشتتة.

في الواقع، أيٌّ شيء أصعب من أن تعتقد أنك قد وصلت للهاوية التي لا انحطاط بعدها ثم تفاجأ بعد ذلك بأن دركاً جديداً لم تطأه قدماك ينتظر تشريفك؟

أيّ شيء أصعب من عار فقدان أخوة لم يبقَ للشعوب – يا للبؤس- سواها؟

يومذاك اختبأت من كل شيء..إلا ويكيبيديا!

أقرأ باقي الموضوع »

مدوّنون مسلمون

2010/08/12

دعوة للانضمام.

مسابقة الألوكة للإبداع الروائي

2010/08/06

تابعت مسابقة الألوكة للإبداع الروائي منذ مراحلها الأولى.

كان ذلك حينما وقعت على إعلانها أثناء تجوالي في النت. لا أنكر أن فرحتي بالمسابقة كانت عظيمة، ففكرة روايتي الجديدة كانت قد بدأت بالتبلور حينذاك، غير أن الوقت المتاح لم يكن كافياً بأي حال لقراءة الكم الهائل من المراجع التي تتطلبها الرواية، خصوصاً أنني كنت قد علقت في شباك عامي الهندسي الطويل حينما اكتشفت أمر المسابقة، ولم يكن قد بقي من المهلة غير شهران.

وبغض النظر عن التطورات الدراماتيكية في مشاعري في الفترة الممتدة بين معرفتي بأمر المسابقة واكتشافي لاستحالة اشتراكي فيها، فقد كانت متابعة نتائج مراحل التصحيح التالية ممتعة بحق.

أقرأ باقي الموضوع »

في معرض طرابلس 36 للكتاب 2010 – ج2

2010/08/01

كانت حصيلتي من المعرض كبيرة هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، ورغم الحسم، كان ما دفعته مبلغاً معتبراً، لذا لن أذهب إلى معرض بيروت القادم. (نوع من العقاب ربما، أو شيء كذلك).
هذا العام، حققنا اكتفاء ذاتياً مهيباً .
مررت على ثلاث مكتبات، الإيمان، جروس، والفارابي.
غني عن الذكر أن الحسم في الإيمان كان الأكبر، بما يقارب الأربعين في المئة، في جروس كان الحسم بحدود الثلاثين بالمئة (كان السعر بالدولار يتحول إلى ألف ليرة فوراً، 5$->5آلاف ل.ل. وهكذا في أغلب الكتب)، والفارابي كانت الأقل حسماً ولا ألومها على ذلك، فقدومها إلى معرض طرابلس كان خطوة جريئة خالفت فيها دور النشر البيروتية الأخرى وكان هذا تحديداً السبب الذي دعاني إلى شراء ثلاثة كتب منها كنوع من التشجيع وكلفتة شكر، الجدير بالذكر أنني اقتنيت كتاب راوي قرطبة من الفارابي في معرض بيروت الماضي وكان الحسم عليه ثلاثة وثلاثين بالمئة.
ندخل الآن في صلب الموضوع: كتبي.

أقرأ باقي الموضوع »